مجمع البحوث الاسلامية
68
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المطاوعة ، والتّكلّف ، والتّكرار ، والدّوام ، والطّلب ، وكلّها مناسب هنا ، أي إنّ الأشقى يطاوع الشّيطان وجنده ، أو يتأثّر بأيّ عامل شرّ ويتبع كلّ ضالّ مضلّ في الاجتناب عن ( الذّكرى ) أو يتكلّفه ويتحمّل المشقّة فيه على خلاف فطرته ، أو يرتكبه مرّة بعد أخرى دوما ، أو يطلبه ويبتغيه بحرص وولع ، وكلّها تحكي نهاية الشّقاء . والإبهام في معناه بتردّده بين هذه المعاني يضاعف ويشدّد معناه ، فهو الأشقى تماما . 4 - كرّر ( الاشقى ) فيهما تكثيرا ومزيدا في فضاحته ، ولم يكرّر ( الأتقى ) وجاء بدله في ( 11 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى مع أنّه ساغ أن يقول : ( سيذّكّر الأتقى ) إشعارا بقلّته ونفاسته ، وأنّه قلّ ما يتكرّر ، وإعلاما بأنّ ( الأتقى ) هو الّذي يخشى ، وهذا كتفسير له . 5 - وصف ( الاشقى ) في ( 1 ) بوصفين : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وفي ( 16 ) بوصفين أيضا الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى وهذان يعتبران كجزاء للأوّلين بصورة أو في ، ووصف ( الأتقى ) بأوصاف تعريفا به ، ثمّ تبشيرا له بالجزاء الّذي يرضاه ؛ حيث قال : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى * وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى . 6 - أطلق الفعل في كلّ من سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى و كَذَّبَ وَتَوَلَّى من الجانبين ، فلم يذكر له متعلّق تعظيما وتعميما وتعمية ، ليذهب ذهن السّامع والقارئ إلى كلّ مذهب ممكن ، مع ذكر متعلّق الفعلين في ( يجنّبها ) و ( سيجنّبها ) من الطّرفين أيضا ؛ حيث يرجع ضمير المفعول في الأولى إلى ( النّار ) ، وفي الثّانية إلى ( الذّكرى ) ، وهما طرفي الضّدّ كالأوصاف المذكورة فيهما . 7 - ولرعاية الرّويّ دخل فيما ذكر من النّكات ، ولا سيّما في : ( الأتقى والاشقى ) بدل التّقيّ والشّقيّ ، ولذا قيل : إنّهما بمعنى النّقيّ والشّقيّ - الطّبرسيّ ( 5 : 502 ) . رابعا : جاء ( الجنب ) 3 مرّات في ( 12 - 14 ) وفيها بحوث : 1 - أنّه بمعناه اللّغويّ ، وهو العضو الخاصّ في ( 14 ) دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً أي دعانا وهو مستريح متبطّح على جنبه أو قاعد أو قائم ، واللّام بمعنى ( على ) . قال الطّبرسيّ : « ويجوز أن يكون تقديره : إذا مسّ الإنسان الضّرّ لجنبه . . . » وعليه فهو متعلّق ب ( مسّ ) ، وكيف كان فهما بمعنى ( 15 و 16 ) حيث جاء فيهما ( الجنوب ) بإزاء القائم والقاعد . 2 - جاء الجنب في ( 12 ) ( والجار الجنب والصّاحب بالجنب ) بمعنى القريب - دون العضو - بإزاء ( الجنب ) أي البعيد مجازا ، لأنّ الجنب عضو قريب من الإنسان . 3 - وجاء في ( 13 ) ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وهو أيضا بمعنى القريب والجانب وليس بمعنى العضو حتّى يتّسع المجال لما جاء في ذيلها من التّأويل ، باعتبار نسبة العضو إلى اللّه . ومعلوم أنّ القريب هنا ليس مكانيّا أيضا ، بل أطلق هنا مجازا بشأن من فرّط وأساء عملا أمام اللّه ، على علم منه به . خامسا : جاء ( جنوب ) - جمع جنب - « 5 » مرّات في ( 15 - 19 ) وكلّها بمعنى العضو بقرينة مجيئه مع ( القيام